الشيخ محمد الصادقي

114

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

اللّه لما تعصي ، حيث يوّرطك في سائر المعاصي فتصبح ممن قال اللّه « بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . كلام فيه ختام حول الجهاد الإسلامي . في صيغة مختصرة لا تعني الجهاد اسلاميا إلّا الدفاع عن النواميس ، ولا سيما ناموس العقيدة الصالحة التي ترتبط بها كل الحيويات الإنسانية دون إبقاء : « لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ » ( 8 : 8 ) حيث تحل وسطا من آيات الجهاد ، وهذا هو سبيل اللّه في القتال الإسلامي على طول الخط ، دونما غاية أخرى توسيعه سلطوية غادرة قاهرة ، إلّا الحفاظ على واقع الإيمان وجوّه ، والدفاع عن المستضعفين الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا . فالجهاد هو الذي يحيى ميت المستضعفين ، وميت جوّ الدين ، وميت كل الحيويات الإسلامية وكما نرى في وسط آخر من آيات الجهاد : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ . . . وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » ( 8 : 24 - 25 ) . ليس الإسلام - رغم ما يتقوله مسيحيون - دين السيف والدم ، ودين الضغط والإكراه ، خارجا متفلتا عن كل النهضات الرسالية على مدار الزمن - إذ كانت تعتمد - ككل - على الدعوة الحسنة المرنة اللينة - كما يصرخون بذلك في ابواقهم الاستحمارية فيصدقهم حمر مستضعفة ويثبت على ايمانهم آخرون . كيف وهو يقول « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » ( 16 : 125 ) . ولا أحسن - في آخر الأمر - بعد الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن - لا أحسن للإبقاء على حق الحق إلّا القتال « وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ